فوزي آل سيف

92

من قصة الديانات والرسل

عهده، وإنما أقربها عهدا به كُتب كما قيل بعد نحو ثلاثة عقود من الزمن من (صلبه كما يقولون أو ارتفاعه إلى الله كما يقول المسلمون). الأناجيل الأربعة التي تم الاتفاق عليها واستثناء ما عداها هي: إنجيل مَتّى، إنجيل مرقص، إنجيل لوقا، إنجيل يوحنّا. ولقد تسنى لهذا القرار الديني الكنسي الدعم والتأييد السياسي من قِبَل الحكومات المسيحية منذ ذلك التاريخ وإلى أيامنا المعاصرة، ومن المؤسسة الدينية المسيحية. ولنأخذْ لمحةً حول كُتَّابِ الأناجيلِ الأربعة – آنفةِ الذكر - المعتمدة حوالي سنة ثلاث مئة للميلاد: 1- إنجيل مَتّى: يعتبر متّى من تلامذة السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وقد كتبَ الإنجيل المسمّى باسمه بعد ارتفاع المسيح لربه ـ عند المسلمين ـ وصلبه كما يقول اليهود والمسيحيون، وهناك اختلاف واسع في السنة التي كتب فيها ما بين أقرب قول بأنها سنة 32 للميلاد وبين أبعد قول بأنها سنة 90 للميلاد!! ويظهر من نفس الإنجيل تلمذ متّى على المسيح واتباعه له وإن كان سابق أمره أنه كان يعمل في جباية الحكم القائم (عشّارًا)[295]لكن قال له المسيح اتبعني، فاتبعه![296]وهو أشبه بكتاب سيرة للمسيح فهو يحتوي[297]على شرح عن نسب وولادة وطفولة المسيح عيسى بن مريم، ثم يتحدث عن أعمال يوحنا المعمدان التي تحضر لحياة السيد المسيح العلنية ثم عن أعمال المسيح في الجليل. ويرى بعض الباحثين أن إنجيل متّى متأثرٌ كثيرًا بإنجيل مرقص، ومعتمد عليه في ذكر حوادثه وقضاياه. 2/ إنجيل مرقص: يرى بعض العلماء أنه ربما تم تأليفه قبل سنة 60 للميلاد ويتناول بعض معجزات المسيح وكراماته، ومقاومة اليهود المعاندين له، وتشكيكهم فيه، كما يتحدث فيه عن يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) وشهادته على يد الطاغية الروماني، إلى صعود المسيح إلى السماء كما قالوا، ويركز على أواخر حياة المسيح الاسبوع الاخير من حياة المسيح. ويحتوي على 16 اصحاحا ويعتبر مختصرا من حيث الحجم. 3- إنجيل يوحنا: وهو أحد تلامذة المسيح وقد يسمى بيوحنا الحبيب (ابن زبدي) فيه 21 إصحاحًا، يختلف الباحثون في وقت تأليفه فبينما يرى بعضهم أنه كان بين سنة 65 – 85 للميلاد يرى آخرون أنه بين سنة 90 – 120، وتعد المقولات الواردة فيه من أشهر المقولات في الثقافة المسيحية، كما يلحظ هؤلاء في هذا الإنجيل الحس المواجه لليهود، والذي يبين بصراحة موقفهم المعادي من المسيح ودورهم في استعداء السلطة الرومانية عليه.. ومواضيعه

--> 295 العشار هو الذي يأخذ العشر من الناس كضريبة، وهو محتقر في اليهودية جدا لأنه كان يعمل لحساب الرومان أعدائهم ويجمع الأموال من الناس للرومان الذين كان يحتلون اورشليم والقدس، وكانوا معروفين بأنهم يأخذون أكثر الأموال لأنفسهم ويعيشون على عذابات الناس فكانوا محرومين من المراسم والشعائر اليهودية، وكذلك هم في المسيحية والاسلام. فقد جاءت أحاديث شديدة اللغة ضدهم مثل: إن لقيتم عاشرا فاقتلوه! . 296 الرحلة المدرسية / 125 297 https://ar.wikipedia.org/wiki/ مادة إنجيل متى.